أبو علي سينا
247
القانون في الطب ( طبع بيروت )
لقماً أو يتحسّى حسواً ، وإذا حسّ بانحدار طعامه وانهضامه تناول شيئاً مما فيه قبض ، كلقم خبز في ربّ فاكهة ، أو نفس الفاكهة ، أو خبز بقسب أو زيتون . وأما ما يكون بسبب أخلاط فيها ، فأوّل ما يجب أن يبادر إليه التنقية ، وبعد ذلك ومعه أن يغتذي بالأغذية اللطيفة المحمودة الخفيفة الهضم ، الجيدة الكيموس ، ثم يميل بالكيفية إلى الواجب ، فيكون مع ذلك فيه تحليل وهضم وإطلاق ، وإن لم يجد الحمد ، وتوليد الدم الجيّد مقارناً للجنسين الآخرين آثر الحمد وتوليد الدم الجيد عليهما . وأحمد ذلك أن يكون بعد دخول الحمام ، ويجب لهؤلاء أن يجفف بخارهم ، فإن كانت الأخلاط مرارية ، فعالج بما علمناك في القانون من المعالجات مع تقوية الدماغ بدهن الورد ، أو دهن الآس وإن كانت الأخلاط بلغمية باردة تهيج منها رياح شديدة ، فالمقيئات التي هي أقوى ، والملطفات ، فإن لم تزل فالأيارجات الكبار بطبيخ الأفتيمون ، وينفع في ذلك قطع شرياني الصدغ ، أو كيّتان خفيفتان على الصدغين بحيث لا يحرق الرأس ، ولكن يضيق على الشرايين . وكثيراً ما يسل الشريان أو يقطع أو يُكوى . وأصلح الكي أن يكشف عن الشريان ، ثم يُكويالشريان نفسه حتى لا يقع أثر على الجلد ، والمكاوي مِسَلات محماة . وأما ما أمكن أن يدافع ، لا سيّما في الصيف دوفع ، ويجب أن يجعل غذاؤه أحساء ، ولا يمضغ شيئاً إلى عشرة أيام ، وتكون وقت تغذيته في الصيف وقت البرد . ويجّب أيضاً أن لا يكثر الكلام ، وكذلك أن يلصق القوابض على الشرايين ، ويخلط بها الأنزروت والزعفران ، ونحن نصفها في الأقرباذين ، وقد يوضع عليها الأسرب ويُشدّ بعصابة لئلا ينبض فيوجع ، وكذلك الخشب . وأما الكيّ القوي المذكور لهذا ، فثلاثة على أم الرأس ، واثنان على الصدغين ، وواحد فوق النقرة وعند مؤخر الرأس . ويجب أن يجتنب الخمر على كل حال وإن كان السبب أبخرة تصعد من المعدة ، فهو على جملة ما أمرنا به في علاج الصداع الكائن عن أبخرة تصعد إلى الدماغ من الأعضاء الأخرى ، ومن هذا القبيل علاج الصداع الذي يهيج مع شرب الماء ، فإنّ هذا أيضاً يكون لضعف المعدة . وأجود العلاج له أن يسقى صاحبه شراباً ريحانياً قليلًا يمزج أيضاً به ماؤه الذي يشربه لئلا ينكى في المعدة . وأما الكائن بمشاركة الكلية والمراق والرحم وغير ذلك ، فيكفي في تدبيره ما قدمناه في أول الباب وصداع الحمّيات قد قلنا فيه . فصل في علاج ثقل الرأس ينفع منه الاستفراغ واستعمال الشبيار . وإن كان دموياً ، فعلاجه بالفصد ، ثم فصد عرق الجبهة ، خصوصاً إن كان الثقل إلى خلف ، وأيضاً فصد عرق الحشا والشريان الذي خلف الأذن ، وخصوصاً إذا كان الثقل إلى قدام . فصل في الصداع المعروف بالبيضة والخودة